عمر فروخ
295
تاريخ الأدب العربي
ابن القيسراني الشاعر 1 - هو شرف الدين أبو عبد اللّه محمد بن نصر بن شاغر بن داغر المشهور بابن القيسرانيّ ، ولد في عكّا ( فلسطين ) سنة 478 ه ( 1085 م ) ونشأ في قيسارية . ولمّا استولى الإفرنج ( الصليبيون ) على قيسارية ( 494 ه - 1101 م ) هاجر آل القيسرانيّ إلى دمشق . ثم قرأ الأدب على توفيق بن محمد الدمشقيّ وعلى ابن الخيّاط الشاعر ؛ وكان يتولّى إدارة الساعات في دمشق . ثم سمع ( الحديث ؟ ) في حلب من الخطيب أبي طاهر ومن هاشم بن أحمد الحلبيّ . هجا ابن القيسراني تاج الدين بوري صاحب دمشق ثم هرب إلى حلب . وله مدح في نور الدين زنكي . وكذلك ذهب إلى الموصل ومدح صاحبها جمال الدين محمّدا . ثم رأيناه ( 540 ه ) في أنطاكية . وكانت وفاته في دمشق في 21 شعبان 548 ( 12 / 11 / 1153 م ) . 2 - ابن القيسراني أديب متفنّن وشاعر مجيد ، وهو أرفع مقاما من معاصره ومنافسه ابن منير الطرابلسيّ ( وقد كان بينهما من المنافسة في التكسّب والمناقضة في الشعر مثل ما كان بين جرير والفرزدق ) . وديوانه كبير ، وشعره سهل رقيق عليه نفحة دينية برغم أنه مشبع بالصناعة . وأكثر فنونه المديح والوصف والغزل . 3 - مختارات من شعره - كان الإفرنج ( الصليبيّون ) قد أقاموا إمارة الرها فاصلا بين العراق والشام ( سورية ) ، وكانت تلك الإمارة تعدّ الدعامة الأولى للاحتلال الفرنجيّ . وبدأ الملك العادل نور الدين محمود يفتح بلدان تلك الامارة وحصونها واحدا واحدا حتّى تمّ له الاستيلاء عليها كلّها سنة 546 ه ( 1151 م ) وأخذ أميرها جوسلين الثاني أسيرا مقيّدا بالسلاسل ؛ فمدح ابن القيسراني الملك العادل بقصيدة طويلة جاء فيها : صدعتهم صدع الزجاجة لا يد * لجابرها ؛ ما كلّ كسر له جبر « 1 » .
--> ( 1 ) صدعتهم : شققتهم ، قطعتهم ( هزمت الإفرنج الصليبيين ) . لا يد لجابرها : لا يستطيع أحد أن يعيد الزجاج إذا تشقق إلى حاله الأولى .